السيد محمد بن علي الطباطبائي

292

المناهل

في محل البحث فالظ عدم اعتبار الشّرط المذكور كما هو ظ الأكثر وان قلنا بحرمته فالظ اعتبار الشّرط المذكور فت وثانيها أن يكون البادى قد جلب السّلعة للبيع فلو جلبها لغير البيع لم يثبت المذكور وقد صرّح بهذا الشّرط في المنتهى وحاشية الارشاد والَّظ من الكتب المتقدّمة الَّتي لم تصرّح بالشّرط الأوّل عدم اعتبار هذا الشّرط أيضاً وهو الَّظ من الدّروس ولك وضه ومجمع الفائدة والرّياض لانّها لم تصرّح به وبالجملة عدم اعتباره ظ الأكثر وهو الأقرب وقد ذهب إليه في جامع المقاصد صريحا متحجا باطلاق النصّ ويؤيّده على المختار من القول بالكراهة مضافا إلى الشّهرة الجابرة لسند الخبر قاعدة التّسامح في أدلَّة الكراهة وثالثها أن يكون سعر ذلك المتاع في البلد ظاهرا معلوما فلو لم يكن ظاهرا معلوما اما لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخصه فلا تحريم ولا كراهة وهذا الشّرط حكاه في لك من بعض ولكن ظاهره عدم اعتباره كما هو ظ ضة ومجمع الفائدة والكتب المتقدّمة التي لم تصرح بالشّرط الأوّل وبالجملة هو ظ الأكثر وهو الأقرب لما ذكره في لك ومجمع الفائدة من اطلاق النّص وعدم منافاة التّعليل له ورابعها أن يكون المتاع المجلوب مما يعم الحاجة إليه فما لا يحتاج إليه الا نادرا لا يدخل تحت النهى وهذا الشّرط حكاه في لك عن بعض وهو مقتضى صريح المبسوط ولكن صرّح في الخلاف بعدم اعتبار هذا الشّرط وثبوت الحكم المذكور سواء كان بالناس حاجة إلى ما معه أو لم يكن بهم حاجة وهو مقتضى اطلاق النّهاية والمهذّب والغنية والسّرائر والنّافع ويع والمنتهى وعة وس وحاشية الارشاد وجامع المقاصد وضة ولك والرّياض بل بعض هذه الكتب كالصّريح في ذلك وبالجملة هو الظاهر من الأكثر وهو الأظهر لما أشار إليه في لك ومجمع الفائدة من اطلاق النّص وعدم منافاة التّعليل له وخامسها ان يعرض الحضري ذلك على البدوي ويدعوه إليه فان التمس الغريب ذلك لم يكن به بأس وهذا الشّرط ذكره في المنتهى وصرح في جامع المقاصد بأنه صحيح محتجّا بأنّه لولا ذلك لم يجز السمسرة له بحال وقد قال في الدّروس لا خلاف في جواز السمسرة الَّا في الأمتعة المجلوبة من بلد إلى بلد ولكنّه استشكل ذلك في حاشية الارشاد معلَّلا بانّ النّهى والتّعليل اعمّ من ذلك الَّا انه أورد عليه بأنّه يلزم منه عدم جواز التوكيل فيه وهو بط وفيه نظر ويظهر من الكتب الَّتي لم تصرح بالشّرط الأوّل عدم اعتبار هذا الشّرط وكذا يظهر هذا من لك وضة ومجمع الفائدة والرّياض وبالجملة هو ظ الأكثر وهو في غاية القوّة لما ذكره في حاشية الارشاد كما في لك ومجمع الفائدة من العموم الا ان يعارض بعموم ما دلّ على رجحان قضاء الحاجة كما أشار إليه في مجمع الفائدة ولكن التّعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى والتّرجيح مع عموم النّهى لاعتضاده بالشّهرة هنا فت وسادسها أن يكون الحاضر عالما بورود النّهى وهذا الشّرط حكاه في لك عن بعض ثم صرّح بأنّه شرط يعم جميع المناهى واختاره في الرّياض أيضاً محتجّا بإناطة التّكليف على الاطلاق به وفيه نظر فانّ ذلك انّما يتم على القول بمعذورية الجاهل ولو كان مقصرا مط أو في خصوص هذه المسئلة كما في الجهر والاخفات وكلاهما باطلان امّا الأول فلما حققناه في الأصول من انّ الجاهل المقصر غير معذور بل هو مكلف كالعالم وامّا الثّاني فلأنّه لا دليل على معذوريته في خصوص هذه المسئلة من شئ من الأدلة الأربعة بل الظاهر من الأكثر عدم اعتبار هذا الشّرط وهو في غاية القوّة وسابعها ان يبيع وكالة عن البادى في البلد فلو باع في الحضر فلا باس وهذا الشّرط مقتضى كلام ابن حمزة والظ من الأصحاب عدم اعتبار هذا الشّرط وهو الأقرب وحكى في المنتهى عن أصحاب الشّافعى انّهم شرطوا أن يكون البادى مريدا لبيعها بسعر يومها وهو مخالف لاطلاق النّص وفتوى الأصحاب فلا عبرة به ويظهر من المفاتيح اختصاص الحكم بما إذا كانت السّلعة من الفواكه والغلات وهو مقتضى ما روى عن يونس بن يعقوب قال تفسير قول النّبى ( ص ) لا يبيعن حاضر لباد ان الفاكهة وجميع أصناف الغلات إذا حملت من القرى إلى السّوق فلا يجوز ان يبيع أهل السّوق لهم من الناس ينبغي ان يبيعوه حاملوه من القرى والبوادي فامّا من يحمل من مدينة فإنّه يجرى مجرى التجارة وفيه نظر اما أولا فإنّه مخالف لاطلاق كلام الأصحاب كما صرح به في الرياض وغيره وصرح في الأول بان ترجيح العموم أولى تبعا لهم وحملا للمفسر على الغالب واما ثانيا فلانه مخالف لاطلاق النص المتقدم المعتضد بفتوى الأصحاب وامّا ثالثا فلان الظ ان التفسير من يونس بن يعقوب فلا نسلم حجيته لما تقرّر في الأصول من أن مذهب الراوي ليس بحجة فت الرابع هل يلحق بالبيع الشّراء فيكره أو يحرم ان يشترى الحاضر للبادي أو لا صرّح بالثّاني في المنتهى وس وجامع المقاصد ولك والرّوضة ولهم ما أشار إليه في لك وضة من الأصل وعدم تناول النّهى في النّص للشّراء وقد صرح به في المنتهى أيضاً وذلك لاختصاص النّص بالبيع الَّا ان يقال انّ التّعليل بقوله ( ع ) دعوا وذروا النّاس اه يقتضى مشاركة الشّراء مع البيع في ذلك كما صرح به في حاشية الارشاد وفى الرّياض لكن صرح في الأخير بأنه لم يقف على قائل بالمشاركة فلذا حكم بأولوية تخصيص الحكم بالبيع ولكنه مع ذلك احتمل الاشتراك في الكراهة نظرا إلى قاعدة التسامح في ادّلتها والاكتفاء فيها بمثل ذلك التّعليل وقد يدعى انّ قول الفاضلين والشّهيد في يع ومع ود وعة يكره ان يتوكل حاضر لباد يفيد المشاركة لاطلاق العبارة فيكون العامل بها جماعة من فحول الأصحاب فلا يتجه دفع التعليل بعدم ظهور القائل بالمشاركة نعم يظهر من المنتهى عدم جريانه في محلّ البحث وفيه اشكال والتحقيق ان لا يحكم بالمشاركة على تقدير كون الحكم الحرمة لضعف سند الرّواية المشتملة على التّعليل فلا يخصّص بها الأصل المقطوع باعتباره والمؤيد بفتوى جماعة بعدم المشاركة من غير نقل خلاف فيه وإن كان الحكم الكراهة فلا باس بالحكم بالمشاركة لقاعدة التّسامح في ادّلة الكراهة وكك الكلام في الحاق الصّلح والإجازة بالبيع الخامس لو قلنا بالحرمة في محلّ البحث واتفق انّ الحاضر باع للبادي وخالف النهى فهل يفسد ذلك أو لا صرّح بالثّاني في المبسوط والغنية والتحرير والمنتهى ولك وضة والرّياض وغيرهم ولهم ما تمسّك به في المنتهى من أن الأصل الصّحة وانّ النّهى لمعنى في غير المنهى عنه وانّه لا يدلّ على الفساد وصرح في الرّياض بأنّه لو سلم دلالته على الفساد فلا يقتضى الفساد هنا لتعلقه بالخارج ولعلَّه أراد هذا في المنتهى من قوله وان النّهى لمعنى اه وقد يناقش فيما ذكر بان الأصل في المعاملات التسامح كما بيّناه في كتبنا الأصولية لا يقال العمومات الدّالة على صحّة البيع من نحو